الراغب الأصفهاني

364

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

إن النصول إذا بدا * فكأنّه شيب جديد « 1 » فقال : وقالوا النصول مشيب جديد * فقلت الخضاب شباب جديد إساءة هذا بإحسان ذا * فإن عاد هذا فهذا يعود الاعتذار لذلك قال علي بن عيسى لإبراهيم بن إسماعيل يوما : الخضاب باطنه داء وظاهره غرور . ثم لقيه وقد اختضب ، فقال : أين كلامك ؟ قال فكرت فإذا أمور الدنيا كلها مرمة وهذا من مرمتها . قال ابن الرومي : فإن تسأليني ما الخضاب فإنّني * لبست على فقد الشباب حدادي من اختضب لمجيء الشيب في غير وقته قال محمود الوراق : إذا ما الشيب جار على الشباب * فعالجه وغالط في الحساب فقل لأمر لا مرحبا من نزيل * وعذّبه بأنواع العذاب بنتف أو بقصّ كلّ يوم * وأحيانا بمكروه الخضاب وإن هو لم يجر وأتى لوقت * فقل في رحب دار واقتراب الترغيب عن الخضاب والرغبة فيه قيل لأفلاطون : لم اختضب فلان ؟ فقال : كره أن يؤخذ بحنكة المشايخ . قال ابن الرومي : يا أيّها الرجل المسوّد وجهه * كيما يعدّ به من الشّبان أقصر فلو سوّدت كلّ حمامة * بيضاء ما عدّت من الغربان وقيل لأعرابي : لم لا تختضب لتصبو إليك النساء ؟ فقال أما نساؤنا فما يردن بنا بدلا ، وأما غيرهن فلا نريد صبوتهن « 2 » . قال كشاجم : يا خاضب الشيب والأيام تظهره * هذا شباب لعمر اللّه مصبوغ وقيل لأعرابية : فلان يختضب . فقالت : لا ينال الشباب بالخضاب كما لا ينال الغنى بالمنى ولما وفد عبد المطلب على سيف بن ذي يزن ورأى لحيته بيضاء بعث إليه بجارية ومعها خطر ليخضب لحيته فأنشأ عبد المطلب : وقائلة تخضّب فالغواني * نوافر عن مصادقة القتير

--> ( 1 ) نصول الشيب : خروجه من الخضاب . ( 2 ) الصبوة : الميل إلى اللهو وأهواء الصّبا .